الشيخ علي النمازي الشاهرودي

358

مستدرك سفينة البحار

وتقدم في " خمس " ما يتعلق بذلك ، وذكرنا في رجالنا ( 1 ) عند ذكر القاسم بن محمد بن أبي بكر ما يتعلق بذلك . عن الباقر ( عليه السلام ) : للعالم إذا سئل عن شئ وهو لا يعلمه أن يقول : الله أعلم ، وليس لغير العالم أن يقول ذلك . وفي خبر آخر يقول : لا أدري - الخ ( 2 ) . قال بعض الأفاضل : كما أن للإنسان في حال مقتنياته أربعة أحوال : حال استفادة فيكون مكتسبا ، وحال ادخار لما اكتسبه فيكون به غنيا عن مسألة ، وحال إنفاق فيصير به منتفعا ، وحال إفادته غيره فيصير به سخيا . كذا له أيضا في العلم أربعة أحوال ، فمن أصاب علما فانتفع به ونفع مستحقيه كان كالشمس تضئ لغيرها وهي مضيئة ، والمسك الذي يطيب الناس وهو طيب ، وهذا أشرف المنازل ، ثم بعده من استفاد علما فاستبصر به . فأما من أفاد علمه غيره ولم ينتفع هو به فكان كالدفتر يفيد غيره الحكمة وهو عادمه ، وكالمسن يحد ولا يقطع ، وكالمغزل يكسو ولا يكتسي ، وكذبالة المصباح تحرق نفسها وتضئ لغيرها . ومن استفاد علما ولم ينتفع هو به ولا نفع غيره فإنه كالنخل يشرع شوكا لا يذود به عن حمله كف جان وهو منتهب . أقول : المسن حجر يحدد به . باب حق العالم ( 3 ) . الكهف : * ( قال له موسى هل اتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ) * إلى قوله : * ( عذرا ) * . قال المجلسي : أقول : يظهر من كيفية معاشرة موسى مع هذا العالم الرباني وتعلمه منه أحكام كثيرة من آداب التعليم والتعلم ، من متابعة العالم وملازمته لطلب العلم ، وكيفية طلبه منه هذا الأمر مقرونا بغاية الأدب مع كونه من أولي العزم من الرسل ، وعدم تكليفه أن يعلمه جميع علمه ، بل قال : * ( مما علمت ) * ، وتأديب

--> ( 1 ) مستدركات علم رجال الحديث ج 6 / 253 . ( 2 ) ط كمباني ج 17 / 165 ، وجديد ج 78 / 177 . ( 3 ) ط كمباني ج 1 / 81 ، وجديد ج 2 / 40 .